مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي
18
شرح فصوص الحكم
فص حكمة إلهية في كلمة آدمية « 1 » اعلم أن الفص في هذا الكتاب على أربعة معان : أحدها : الفص الكلمة نص على ذلك بقوله : وفص كل حكمة الكلمة المنسوبة إليها بجعل الفص مبتدأ والكلمة خبرا وبقوله : فتم العالم بوجوده فهو من العالم كفصّ الخاتم من الخاتم فبهذا المعنى يكون أرواح الأنبياء بمنزلة الفص من الخاتم ووجوداتهم بمنزلة الخاتم من الفص . وثانيها : الفص القلب وإليه أشار بقوله : فص حكمة نفثية وغيره من الفصوص المذكورة بعده بجعل الفص مبتدأ والظرف أعني في كلمة سادّا مسدّ الخبر وحينئذ يكون قلوب الأنبياء بمنزلة الفص من الخاتم وأرواحهم بمنزلة الخاتم من الفص . وثالثها : الفص الحكمة أي العلوم المنتقشة في أرواحهم وإن شئت قلت : في قلوبهم لقوله : منزل الحكم على قلوب الكلم وحينئذ يكون علومهم بمنزلة الفص من الخاتم وأرواحهم بمنزلة الخاتم من الفص وإليه أشار بقوله : ومما شهدته مما نودعه حكمة إلهية ولم يذكر الفصوص في عدد الحكم إشعارا بإطلاق الفص على الحكمة . ورابعها : الفص خلاصة الحكمة فقد نص عليه بقوله فأوّل ما ألقاه المالك على العبد فص حكمة إلهية إلخ فيكون الخلاصة بمنزلة الفص من الخاتم والحكمة بمنزلة الخاتم من الفص فبهذه الأربعة تم الغرض من التشبيه وهو إعلام دورية الوجود في المراتب كلها ( فأوّل ما ألقاه ) مبتدأ و ( فص ) خبره مضاف إلى ( الحكمة ) إضافة العام إلى الخاص وهي بمعنى من لجواز إطلاق الفص عليها و ( في كلمة آدمية ) ظرف للحكمة
--> ( 1 ) لا يقصد بآدم هنا آدم أبو البشر ، وإنما الجنس البشري برمته الإنسان من حيث هو إنسان أو الحقيقة الإنسانية . يدل على ذلك ما يورده المؤلف عن النشأة الإنسانية وأنها النشأة الوحيدة التي تتجلى فيها الكمالات الإلهية في أعظم صورها وما ذكره من أمر خلافة الإنسان في الكون وفضّله على الملائكة واستحقاقه مرتبة الخلافة دونهم ، وكلامه عن الكون الجامع والعالم الصغير الذي يقابله بالعالم الكبير ونحو ذلك .